الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
480
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
استمراريّا كما فهمه هذا البعض هذا مع أنّه لو سلّم عدم حجيّة العموم الاستمراريّ عنده إنّما يرد عليه لو كان مراده من العموم الّذي استفاده من الآية العموم الاستمراري بذاك المعنى الّذي أراده المصنّف من كون الحكم وجدانيّا دائما وهو ممنوع بل مراده منه العموم الاستغراقي الاستقلالي وذلك بقرينة تمثيله بأيّام الإقامة والثّلاثين ووقت المعصية حيث إنّ العموم الخارج منه هذه الأزمنة وهو عموم وجوب القصر في السّفر عموم استقلاليّ فتدبّر قوله ففيه أنّ الكلّ متّفقون إلى آخره أقول يعني حتّى القائل بالتّراخي فلا وجه في بيان وجه التّراخي وتوجيهه عن قبل القائل به للإغماض عن دلالة الآية على اللّزوم المسلّمة عنده أيضا ولكن قد عرفت في أوّل الخيارات تحقيق القول في تخطئة الكلّ في استنادهم إلى الآية في أصالة اللّزوم وأنّها لا دلالة لها على اللّزوم وأنّ مدركه منحصر بالاستصحاب قوله ثمّ إنّه قد علم من تضاعيف إلخ أقول كما علم من تضاعيف ما أوردناه على المصنّف قدّس سرّه أنّ الأقوى بناء على دلالة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على اللّزوم هو الفور للعموم الحاكم على استصحاب الخيار وأمّا بناء على التّحقيق من عدم دلالته عليه وانحصار مدركه في استصحاب الأثر فالأقوى هو التّراخي لاستصحاب الخيار لبقاء الموضوع بحسب نظر العرف الّذي هو المعيار فيه وهو المغبون في المعاملة بناء على كون الثّابت بالدّليل الخاصّ هو الخيار بمعنى الحقّ المقابل للحكم والعقد بناء على كونه هو الخيار بمعنى جواز العقد قبال لزومه وهو حاكم على استصحاب الأثر قوله لأنّه لمّا لم يجز التّمسّك إلى قوله لما عرفت أقول بل لما عرفت من عدم دلالة الآية على اللّزوم وإلّا فلا محيص عن الرّجوع إلى عمومه فالعموم على هذا هو الدّليل على العود إلى حكم العامّ في المقام وفي جميع الأحكام المستمرّة إذا طرأ عليها الانقطاع لو كان هناك عموم أزمانيّ استمراريّ قوله ولا باستصحاب الخيار إلى آخره أقول قد مرّ لزوم التّمسّك به لما عرفت من إحراز الموضوع وأنّه العقد أو الشّخص المتضرّر وهو باق على التّقديرين قوله بل قد يستظهر ذلك من حديث نفي الضّرر أقول فيه منع دلالة الحديث على الخيار بأيّ معنى كان وعلى تقدير التّنزل نمنع دلالته على الخيار بمعنى الحقّ كي يكون موضوعه الشّخص كي يصحّ استظهار تقييده بعدم التمكّن من التّدارك ونقول إنّ مدلوله ثبوت الخيار بمعنى الجواز على ما مرّ في أوّل المسألة ومن المعلوم أنّ موضوع الجواز هو العقد لا الشّخص المتضرّر مطلقا أو مقيّدا بعدم التّمكّن وهو باق قطعا وعلى تقدير التّنزّل فغاية مدلوله ثبوت الخيار للمتضرّر ولا إشارة فيه إلى دخالة عدم التّمكّن من التّدارك فيه فلا وجه لذاك الاستظهار قوله تعيّن الرّجوع إلى أصالة الفساد إلى آخره أقول هذا أصل سببيّ كما أنّ أصالة بقاء أثر العقد أصل مسببيّ فلا تغفل قوله فثبت اللّزوم من هذه الجهة أقول يعني يثبت اللّزوم في مورد الشّكّ من جهة الأصل العمليّ لا من جهة العموم كما ذكره جامع المقاصد قوله وفيه تأمّل أقول لا تأمّل فيه لو كان المراد من تجويز التّأخير هو جوازه مطلقا من دون أن يكون له حدّ محدود كما هو الظّاهر فإنّ تزلزل العقد إلى ما لا نهاية له مانع عن بعض التّصرّفات مثل التّعمير ونحوه وهو ضرر كما لا يخفى نعم لو أريد منه جواز التّأخير في الجملة مقابل الفوريّة ولو إلى زمان قليل فالتّأمّل في محلّه ضرورة عدم الضّرر في ذلك قوله ثمّ إنّ مقتضى ما أستند إليه للفوريّة عدا المؤيّد الأخير إلى آخره أقول نحن من جهة قولنا بالتّراخي في فسحة من التّكلّم في ذلك والمراد من المؤيّد الأخير ما ذكره بقوله هذا مضافا إلى ما قد يقال إلى آخره من كون جواز التّأخير ضررا على من عليه الخيار ووجه الاستثناء أنّ دائرته أوسع من الفوريّة العرفيّة قوله مع أنّ قيام الدّليل عليه مشكل أقول أي على ما هو أوسع من الفور العرفي قوله إلّا أن يجعل الدّليل على الفوريّة لزوم الإضرار إلى آخره ( 11 ) أقول يعني به ما جعله المؤيّد الأخير للقول بالفوريّة قوله ثمّ إنّ الظّاهر أنّه لا خلاف في معذوريّة الجاهل بالخيار إلى آخره ( 12 ) أقول يعني الجاهل بالجهل المركّب بقرينة قوله فيما بعد وأمّا الشّاكّ في ثبوت الخيار إلى آخره قوله وليس ترك الفحص عن الحكم الشّرعي منافيا لمعذوريّته ( 13 ) أقول قال شيخنا الأستاد ره في وجهه لإطلاق حديث نفي الضّرر وكمال المنّة في نفيه عن تارك الفحص وإن كان متمكّنا من الفسخ معه وهذا هو الوجه في معذوريّة الجاهل بالفوريّة وأنّ تمكّنه ليس بضائر وإلّا كان التّمكن منه في هذه الصّورة ضائرا وبالجملة وجه المعذوريّة وهو الإطلاق والمنّة في النّفي مع الجهل مشترك بينهما كما لا يخفى وبذلك قد انقدح وجه معذوريّة الشّاكّ في ثبوت الخيار فتدبّر جيّدا قوله ففيه نظر ( 14 ) أقول لتعارض الأصل والظّاهر ولعلّ القبول أقوى لحجيّة الاستصحاب دون هذا الظّاهر المخالف له لعدم الدّليل عليه ومن هنا يظهر الخدشة في قول العلّامة في مسألة الشّفعة وإلّا فلا لأنّه مبنيّ على تقديم الظّاهر على الأصل وقد عرفت ما فيه قوله وقال في التّذكرة في باب الشّفعة إلى آخره ( 15 ) أقول لا ربط لهذا بسابقة إلّا بعد دعوى عدم الفرق بين المقام والشّفعة في هذه الجهة قوله فلا حاجة إليه لأنّ أكثر العوام إلى آخره ( 16 ) أقول نعم ولكنّه لا يجدي المصنّف في مسألتنا إلّا بعد عدم الفرق بينها وبين الشّفعة في التّعليل المذكور وهو ممنوع لأنّ أصل خيار الغبن يعلمه كثير العوام بل الصّبيان والنّسوان فضلا عن الخواصّ فإذا لا بدّ من التّقييد في مسألتنا نعم لا بأس بما ذكره من الإشكال بالنّسبة إلى الجهل بالفوريّة قوله وإن أراد تخصيص السّماع ( 17 ) أقول يعني أراد من التّقييد تخصيص السّماع بمن يكون الظّاهر أي المظنون في حقّه عدم العلم لا مطلق من يحتمل في حقّه ذلك وإن لم يكن ظاهرا ففيه أنّه لا داعي إلى آخره هذا وهنا شقّ ثالث وهو أنّه أراد تخصيص السّماع بمن لا يكون الظّاهر في حقّه العلم نظرا إلى تقديم الظّاهر على الأصل كما أشرنا إليه وإلى المناقشة فيه [ الخامس خيار التأخير ] قوله والأصل في ذلك قبل الإجماع إلى قوله الأخبار المستفيضة ( 18 ) أقول يمكن الخدشة فيما استدلّ به على الخيار قبال أصالة اللّزوم أمّا في الإجماع فباحتمال استنادهم إلى حديث نفي الضّرر وأمّا في الحديث